مجمع البحوث الاسلامية

270

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والتّفريط ؛ إذ الأساس هو وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . ( 9 : 162 ) فضل اللّه : أي لا ترفع صوتك بالصّلاة فتبالغ به ، ولا تخفض صوتك به حتّى لا يسمعك أحد أو لا تسمع نفسك ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا واجعله معتدلا متوسّطا بينهما ، لأنّ جوّ الصّلاة يفرض التّوازن في طريقة التّلفّظ بكلمات القرآن أو الدّعاء أو التّسبيح ، فإنّ ذلك يساهم في استيعاب المضمون بطريقة هادئة روحيّة ، لا تجعل الكلمة تغيب في الهمس ، ولا تصرخ في الجهر ، بل تتحرّك في وعي السّمع بما يضمن نفاذها إلى القلب ، وانسيابها في الرّوح . وقد اختلف الرّأي في أنّ الحكم يشمل كلّ صلاة ، باعتبار أنّ ما يراد بكلمة ( بصلاتك ) الاستغراق ، أي كلّ صلاة ، فيكون حكما لكلّ صلاة ، أو أنّ الحكم يتعلّق بالمجموع من حيث المجموع ، أي أن لا يجهر بجميع الصّلوات ولا يخافت بها ، بل يجهر في بعض ويخافت في بعض . ولكن الظّاهر هو الأوّل ، لأنّ الآية في معرض الحديث عن طبيعة الجوّ الصّلاتيّ ، لا عن أفرادها ؛ وذلك من خلال الطّريقة الّتي يقرأ بها المصلّي ، ممّا لا يتناسب مع التّفريق بين صلاة وأخرى . وإذا كانت بعض المذاهب الإسلاميّة تفرض الإخفات في القراءة في الظّهرين والجهر فيها في الصّبح والعشاءين ، فلا بدّ من الالتزام معها بالتّخصيص بحالة القراءة أو بتوجيه ذلك بأسلوب آخر ؛ وذلك متروك للبحث الفقهيّ . ( 14 : 255 ) 2 - وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى . طه : 7 ابن عبّاس : تعلن بالقول الفعل . ( 260 ) نحوه البغويّ . ( 3 : 256 ) الطّوسيّ : الجهر : رفع الصّوت ، يقال : جهر يجهر جهرا فهو جاهر والصّوت مجهور ، وضدّه الهمس . ( 7 : 161 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 2 ) الواحديّ : أي ترجع صوتك به . ( 3 : 201 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : كيف طابق الجزاء الشّرط ؟ قلت : معناه وإن تجهر بذكر اللّه من دعاء أو غيره فاعلم أنّه غنيّ عن جهرك . فإمّا أن يكون نهيا عن الجهر ، كقوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ الأعراف : 205 ، وإمّا تعليما للعباد أنّ الجهر ليس لإسماع اللّه وإنّما هو لغرض آخر . ( 2 : 531 ) ابن عطيّة : معناه وإن كنتم أيّها النّاس إذا أردتم إعلام أحد بأمر ، أو مخاطبة أوثانكم وغيرها ، فأنتم تجهرون بالقول ، فإنّ اللّه الّذي هذه صفاته يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى فالمخاطبة ب ( تجهر ) لمحمّد عليه السّلام ، وهي مراد بها جميع النّاس ؛ إذ هي آية اعتبار . ( 4 : 37 ) البيضاويّ : أي وإن تجهر بذكر اللّه ودعائه ، فاعلم أنّه غنيّ عن جهرك ، فإنّه سبحانه يعلم السّرّ وأخفى منه ، وهو ضمير النّفس . وفيه تنبيه على أنّ شرع الذّكر والدّعاء والجهر فيهما ليس لإعلام اللّه ، بل لتقرير النّفس بالذّكر ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره ،